أخبار عاجلة

عصر "شبه الأتمتة" يُشكّل مستقبل الصناعة بدعم من التقنيات الرقمية المتقدمة

عصر "شبه الأتمتة" يُشكّل مستقبل الصناعة بدعم من التقنيات الرقمية المتقدمة
عصر "شبه الأتمتة" يُشكّل مستقبل الصناعة بدعم من التقنيات الرقمية المتقدمة

سايمون بينيت، مدير الابتكار والحاضنات لدى أڤيڤا: حقبة شبه الأتمتة تلوح في الأفق وتحظى بدعم التقنيات الرقمية المعاصرة

مجموعة متنوعة من التقنيات الرقمية تسهم في تحول المخرجات الصناعية، ودمجها معًا سيغير ملامح القطاع

  

تركز كل ثورة صناعية على التعاون بين الأدوات المختلفة ومبتكريها – من المحرك البخاري إلى الذكاء الاصطناعي. وستشهد المرحلة التالية من التطور الصناعي عمل البشر جنبًا إلى جنب مع الآلات الذكية لدعم الرخاء المستدام، وهو ما أطلق عليه اسم الثورة الصناعية الخامسة. 

ويمكننا النظر إلى الأمر باعتباره عصر شبه الأتمتة.

وفي مواجهة التحديات المستمرة لسلسلة التوريد وحدود الطاقة ومتطلبات المستهلكين المتغيرة، فإن هذا المزيج من الإبداع البشري والرؤى التي تولدها الآلات من شأنه أن يوصلنا إلى أماكن عمل أكثر أمانًا وتخفيض تكاليف الإنتاج والوصول إلى نماذج تشغيل أكثر استدامة.

وستعتمد شبه الأتمتة بشكل كبير على التقنيات المتاحة حاليًا مثل إنترنت الأشياء الصناعي والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية والنماذج اللغوية الكبيرة المخصصة، إلى جانب الروبوتات الصناعية.

وباستخدام هذه التقنيات، يمكن تحليل كميات هائلة من المعلومات الخام ووضعها في سياقها وإعداد تصور مرئي لها للحصول على رؤية شاملة لسلسلة القيمة التجارية ولتوفير رؤى قابلة للتنفيذ. وبالاستفادة من القدرات البشرية للحكم وإبداء الرأي، تصبح هذه الرؤى بمثابة ذكاء صناعي. 

وعلى أرض الواقع، يتعاون العمال الآن مع الآلات الذكية للقيام بوظائفهم بشكل أفضل، والاستجابة للفرص بشكل أسرع، وتحقيق المزيد بموارد أقل – وهذا هو أساس شبه الأتمتة.

 أربع تقنيات رئيسية تبرز الإبداع البشري في عالم الصناعة  

 كيف تعمل التقنيات المتقدمة على تعزيز الإبداع البشري؟ دعونا نلقي نظرة على التقنيات الرقمية الرئيسية الأربعة التي تعمل على تحول العمليات الصناعية اليوم من خلال تحقيق فوائد عديدة، مثل إمكانات الرؤية الشاملة لسلسلة التوريد والتحذيرات التنبؤية والتوصيات التشغيلية.

يمكن مقارنة إنترنت الأشياء الصناعي بالجهاز العصبي المركزي في قطاع الصناعة، إذ أصبحت الأجهزة الصناعية أشبه بأجهزة الاستشعار المتصلة أو الصمامات أو المفاتيح، وهي مجهزة الآن بالقدرات اللازمة لإرسال البيانات إلى نظام  HMI و نظام جمع البيانات والتحكم بها SCADA أو للبنية السحابية. وعندما يتم تجميع تدفقات البيانات هذه في مصدر واحد موثوق، يمكن للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تحليلها ووضعها في سياقها بسهولة، مما يعزز إمكانات الإشراف التشغيلي الآنيّ ويتيح تحسين القرارات من قبل البشر بفضل التنبيهات التنبؤية. على سبيل المثال، استخدمت فرق العمل في شركة Duke Energy رؤى من 30.000 جهاز استشعار لتطوير 10.000 نموذج لتحديد أعطال المصنع قبل حدوثها، وتمكنت الشركة على مدى ثلاث سنوات من توفير 45 مليون دولار بفضل القدرة على التنبؤ بما مجموعه 385 مشكلة. 

تعمل التوائم الرقمية، التي تُعرَّف بأنها نسخ افتراضية من الكيانات أو العمليات المادية، على تعزيز نظام البيانات من خلال تمكين الصناعات من محاكاة النتائج وتحسينها والتنبؤ بها دون أخطاء باهظة التكلفة على أرض الواقع. وتسهم أحدث نسخة من تلك التقنية، والتي تسمى التوأم الذكي الواحد، في توحيد سلسلة القيمة بدءًا من التصميم الهندسي المفاهيمي إلى نضج المشروع وصولًا إلى العمليات التشغيلية والتحسين من أجل رؤية تشغيلية سلسة من البداية إلى النهاية. تساعد تقنية التوأم الرقمي شركة TotalEnergies على تتبع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي بشكل آنيّ، حيث أدت المعالجة السريعة للمشاكل إلى مساعدة  المهندسين على توفير 1.5 مليون يورو و64 يومًا من التوقف في عام واحد.

جميعنا يعرف أنظمة النماذج اللغوية الكبيرة، وهي أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعيد رسم مسار الأعمال من خلال معالجة وتفسير كميات هائلة من البيانات. وعلى عكس النماذج العامة، يتم ضبط أنظمة النماذج اللغوية الكبيرة المخصصة بدقة لتناسب مؤسسات صناعية محددة، وتحويل بيانات الأعمال الخاصة إلى رؤى قابلة للتنفيذ، - ما يسرع الطريق نحو تحقيق النجاح. وفي الوقت الحالي، يستطيع مساعد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي دمج البيانات التشغيلية مع  النماذج اللغوية الكبيرة  للإجابة على الاستفسارات المركزة باللغة الطبيعية حول أداء النظام، مثل تتبع التوربينات غير المتصلة بالإنترنت أو مقارنة إنتاج مزرعة توليد طاقة الرياح.

تمثل الروبوتات الصناعية موجة تقنية رابعة تدخل أرضيات المصانع. وسواء كانت تلك التقنية ممثلة في الطائرات بدون طيار أو الروبوتات التعاونية أو الأذرع المفصلية، فإنها لا تهدف إلى أن تحل محل العمال بل وجدت لتعزيز قدراتهم، وتولي مهام متكررة أو خطرة مع رفع مكاسب الإنتاجية. ففي إيطاليا على سبيل المثال، حققت شركة Livetech الاستشارية في مجال تغليف المواد الغذائية والمنتجة لها وفورات تصل إلى 40% وسرعة أكبر بنسبة 50% بفضل استخدام التطبيقات الروبوتية.

كل من التقنيات المذكورة أعلاه تسهم منفردة بتعزيز القيمة الصناعية كما يتضح من الأمثلة. 

 

 مجموعة من التقنيات المتكاملة تقود المسار نحو شبه الأتمتة

على مدار السنوات القادمة، سنبدأ في رؤية تكامل تلك التقنيات مع بعضها البعض لتسريع الابتكار وتحسين العمليات وخفض التكاليف وانبعاثات الكربون.

على سبيل المثال، يمكن للروبوتات (وتتبادر إلى الذهن هنا روبوتات شركة بوسطن ديناميكس سبوت) التنقل عبر أرجاء المصنع بحمولة كبيرة من أجهزة الاستشعار والأجهزة لتسجيل المعلومات من المستودعات أو أرضيات المتاجر أثناء قيامها بمهام أخرى. كما تستطيع تمكين توأم رقمي دائم أثناء عملها في جميع الظروف الجوية وعلى مدار الساعة. أما طبقة تقنيات النماذج اللغوية الكبيرة المخصصة فبوسعها استخدام مجموعة البيانات المباشرة عالية الجودة للتوصية بمسار نمو فريد خاص بالأعمال ونهج العمليات واستراتيجيات الانبعاثات، مما يوفر للمؤسسات الصناعية وصفة سرية تمنحها ميزة تنافسية.

وبالمثل، عندما ينطلق تحذير مبكر يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتقوم بدور الاستجابة الأولية ولجمع المعلومات الحرجة حتى في المناطق النائية، وبالتالي توفير التكاليف وحماية سلامة العمال.

تتمثل الإمكانات الواعدة الحقيقية لشبه الأتمتة في طريقة ترابط التقنيات الحالية والمستقبلية معًا. فعندما يتم دمج هذه العناصر فإنها تشكل حلقة من التغذية الراجعة التي يعزز كل عنصر فيها الآخر ضمن منظومة مستوحاة من عالم الصناعة. قد يؤدي هذا التكامل في النهاية إلى إنشاء منظومة تحاكي وجود مستشار داخلي يفهم كل جانب من جوانب عملك ويمكنه تقديم إرشادات استراتيجية بشأن الإجراءات المستقبلية، بل وتتضمن بيان الإيجابيات والسلبيات.

 

مستقبل العمل الصناعي، بقيادة البشر

نحن على بعد عدة سنوات - وربما عقود - من المكافئ الصناعي لـ HAL 9000، ولكن هل من المستغرب أن غالبية ساحقة (71٪) من كبار المديرين التنفيذيين يتفقون على أن تقنيات الذكاء الصناعي أصبحت الآن ضرورية أكثر من أي وقت مضى كي يتمكنوا من الحفاظ على تنافسيتهم ؟

وبالتوازي مع ذلك، وفي ظل التطورات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي المسؤول التي أصبحت بمثابة المبادئ الأساسية الدافعة وراء مجموعة أدواتنا التقنية الجديدة المتطورة، سنرى أن الأنظمة الذكية تلجأ باستمرار إلى البشر للتعامل مع المسائل الهامة.

وفيما نلمس مزايا شبه الأتمتة، ستساعد التقنيات المستقبلية في المهام المعقدة - من التحليلات إلى التحسين - لكنها تعمل دائمًا لصالح البشر. وكما هو الحال في الثورة الصناعية الأصلية التي بدأت بالمحركات البخارية، سيكون البشر دائمًا هم من يتخذ القرار النهائي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق نصف مليار للكيف.. اللواء رأفت الشرقاوي يوجه رسالة هامة
التالى ذعر بين الأهالي.. كلب ضال يهاجم 6 أطفال في قرية بني صالح بالفيوم